الشيخ المحمودي

344

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

السّدة ، وحضر الأشعث بن قيس لمعونتهم ، فقال لابن ملجم : النجا النجا ، فقد فضحك الصبح ، فأحسّ حجر بن عديّ بما أراد الأشعث ، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فدخل عليه السّلام المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف . وقال محمد بن عبد اللّه الأزدي أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام وهو ينادي الصّلاة الصّلاة ، فإذا هو مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليّا عليه السّلام يقول : فزت وربّ الكعبة ، ثمّ يقول : لا يفوتنّكم الرجل . وكان قد ضربه شبيب فأخطأه ، ووقعت ضربته في الطاق ، ومضى هاربا حتّى دخل منزله ، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحلّ الحرير عن صدره ، فقال : ما هذا لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم . فقتله الأزدي . وأمّا ابن ملجم ، فإنّ رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة فصرعه ، وانسلّ الثالث بين النّاس . وجيء بابن ملجم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا رآه قال : النّفس بالنّفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي . وفي رواية : إن أنا عشت رأيت فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النّبيّ . فسئل عن معناه ، فقال ، اقتلوه ثمّ أحرقوه بالنّار « 1 » فقال ابن

--> ( 1 ) ولهذه القطعة شواهد يجدها الطالب في الحديث 74 من مقتل ابن أبي الدّنيا . والحديث ( 1423 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 367 . وذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ص 160 ، قال : وروي عن الحسن أنّه قال : أتيت أبي فقال لي : أرقت الليلة ، ثم ملكتني عيناي فسنح لي . . . ورواه السيّد الرّضيّ في المختار 68 ، من خطب النهج بلفظ : ملكتني عيناي ، وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . وذكره أيضا سبط ابن الجوزي في التذكرة ، قريبا من لفظ نهج البلاغة . وقريب منه ما رواه ابن عبد البرّ في الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ، ص 62 ، مع قوله : فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فخرج فاعتوره الرجلان . . وكذلك نقله السيوطي ، في تاريخ الخلفاء ط 1 ، ص 175 .